السيد محمد تقي المدرسي
108
بينات من فقه القرآن (سورة النور)
سبحانه الحاكمة بإذنه تعالى على الكائنات . إن ما تعرّفه علمنا من قوانين منطقية ورياضية وفيزيائية وكيمائية واقتصادية وغيرها مما يبحث عنها العلم في سائر حقوله ، جزء بسيط من السنن التي قدرها الرب تعالى للكائنات التي خلقها . وتلك السنن ( الأنظمة الكونية التي قدرها ويجريها الرب ) تمثل - في الوقت ذاته - تجليًّا لأسماء الله . فالله مقدر ومدبر ومهيمن وقائم بالقسط ، وكل هذه الأسماء الحسنى تتجلى في تلك الأنظمة ( السنن ) التي نجدها جارية وحاكمة في الكائنات من أصغر ذرة إلى أكبر مجرة . إذًا ؛ الله سبحانه وتعالى هو الحق ، لأن له الأسماء الحسنى ، ولأنه تتجلى أسماؤه في سننه التي قدرها ويدبرها لحظة بلحظة في كل شيء ، وأنه حق مبين . ثالثًا : يوم القيامة وحينما يصل كل إنسان إلى جزائه العادل ، في ذلك اليوم تبلو السرائر وترتفع الغشاوة التي حجبت مشاعرنا هنا في الدنيا ، فإذا بهؤلاء المجرمين الذين انتهكوا ستر الغافلات واتهموهن ، إذا بهؤلاء الذي ظنوا بأن لا جزاء يطالهم ، إنهم ليس فقط يواجهون الجزاء ، بل يعلمون ما وراء ذلك الجزاء من أسماء الله الحسنى ، وأنه هو الحق المبين . * * * بصائر وأحكام 1 - القيم المثلى وميزان العقل وبصائر الوحي وأحكامه ، هي